السيد جعفر مرتضى العاملي
150
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
إلى طرح الأمر عليه . حيث إن عثمان قد بدا - في أول الأمر - حريصاً على عدم البوح بما انتهت إليه مشاوراتهم ، واكتفى بإجابة مبهمة على سؤاله « عليه السلام » عن سبب دعوته فقال : « أرسلنا إليكم في أمر قد فرق لنا فيه الرأي . فأجمع أمرنا ، وأمر المسلمين على أمر » . فقال « عليه السلام » : ولله الحمد . . ثم أتبع هذه الكلمة بما دفع عثمان للبوح بما أخفاه ، حيث عرفه أنه يعلم بعدم رغبته باستشارته ، حيث جاء بكلمة لو ، فقال : لو استشرتمونا إلخ . . فكان على عثمان أن يبرئ نفسه وبني أمية من ذلك ، فبادر إلى إخباره بالنتيجة التي انتهى إليها هو وقريش ، موهماً إياه بأنها محسومة ، ولا نقاش فيها ، ألا وهي قتل أبي ذر ، أو صلبه ، أو نفيه من الأرض . . موقف علي « عليه السلام » : وإذ بعلي « عليه السلام » يعلن رأيه الذي أحبط مسعى عثمان ، وبني أمية ، وفوت عليهم الفرصة ، حين قرر أن الأمر يشبه قضية فرعون حين تآمر مع الملأ من قومه على قتل موسى ، فقال لهم المؤمن : * ( . . أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ . . ) * ( 1 ) . فأبو ذر بمنزله موسى ، وعلي « عليه السلام » نزل نفسه
--> ( 1 ) الآية 28 من سورة غافر .